السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
243
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
2 - والقرائن على إرادة هذا المعنى من « الوليّ » في تلك الأحاديث لا تكاد تخفى على اولي الألباب ، فإنّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « وهو وليّكم بعدي » ظاهر في قصر هذه الولاية عليه ، وحصرها فيه ( 1 ) . وهذا يوجب تعيين المعنى الذي قلناه ، ولا يجتمع مع إرادة غيره ؛ لأنّ النصرة والمحبّة والصداقة ونحوها غير مقصورة على أحد ، والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض . وأيّ ميزة أو مزيّة أراد النبيّ إثباتها في هذه الأحاديث لأخيه ووليّه إذا كان معنى الوليّ غير الذي قلناه ؟ وأيّ أمر خفيّ صدع النبيّ في هذه الأحاديث ببيانه إذا كان مراده من « أولى » النصير أو المحبّ أو نحوهما ؟ وحاشا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أن يهتمّ بتوضيح الواضحات ، وتبيين البديهيّات ، إنّ حكمته البالغة ، وعصمته الواجبة ، ونبوّته الخاتمة لأعظم ممّا يظنّون . على أنّ تلك الأحاديث صريحة في أنّ تلك الولاية إنّما تثبت لعليّ بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا أيضا يوجب تعيين المعنى الذي قلناه ، ولا يجتمع مع إرادة النصير والمحبّ وغيرهما ؛ إذ لا شكّ باتّصاف عليّ بنصرة المسلمين ومحبّتهم وصداقتهم منذ ترعرع في حجر النبوّة ، واشتدّ ساعده في حضن الرسالة إلى أن قضى نحبه عليه السلام ، فنصرته ومحبّته وصداقته للمسلمين غير مقصورة على ما بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، كما لا يخفى . وحسبك من القرائن على تعيين المعنى الذي قلناه ما أخرجه الإمام أحمد في ص 347 من الجزء الخامس من مسنده بالطريق الصحيح عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس ، عن بريدة : قال : غزوت مع عليّ اليمن فرأيت منه جفوة ، فلمّا قدمت على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ذكرت عليّا فتنقّصته ، فرأيت وجه رسول اللّه يتغيّر ، فقال : « يا بريدة ، ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ » قلت : بلى يا رسول اللّه ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » « 1 » . انتهى .
--> ( 1 ) - . مسند أحمد 7 : 9 - 8 ، ح 23006 .